حبيب الله الهاشمي الخوئي

170

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إلى الكذب وذلك لكونه مخلوقا من فاضل طينتهم معجونا بنور ولايتهم مضافا إليهم ، فإذا ورد عليه شيء منهم وصل إليه فهمه وعرفه على ما هو حقّه آمن به تفصيلا ، وإذا قصر عنه عقله آمن به إجمالا ولا ينكره كما قال عزّ من قائل * ( « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه ُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي » ) * . وأما غير من ذكر فإذا ورد عليهم شيء من أمرهم وعلمهم وأحاديثهم وفضايلهم عليهم السلام نفرت قلوبهم واشمأزّت نفوسهم وتاهت عقولهم وسارعوا إلى ردّه وانكاره ولا يحتملونه ولا يتحمّلونه بل يكفرون به ويكذبونه كما قال عليه السّلام في المختار السبعين : ولقد بلغني أنكم تقولون : علىّ يكذب ، قاتلكم اللَّه فعلى من أكذب أعلى اللَّه فأنا أوّل من آمن به ، أم على نبيّه فأنا أوّل من صدّقه ، كلَّا واللَّه ولكنّها لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها ويل امّه كيلا بغير ثمن لو كان له دعاة . ( و ) قوله ( لا يعى حديثنا إلَّا صدور أمينة وأحلام رزينة ) توكيد لما دلت عليه الجملة السابقة أي لا يحفظ حديثنا الصّعب المستصعب إلَّا قلوب متّصفة بالأمانة وعقول ذات ثقل ووقار ورزانة . روى في الكافي عن علىّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن البرقي ، عن ابن سنان أو غيره رفعه إلى أبى عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا صدور منيرة أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة إنّ اللَّه أخذ من شيعتنا الميثاق كما أخذ على بني آدم ألست بربّكم ، فمن وفى لنا وفي اللَّه له بالجنّة ، ومن أبغضنا ولم يرد « يواد خ » إلينا حقّنا ففي النار خالدا مخلَّدا . والمراد انّه لا يحفظ ولا يحتمل حديثنا إلَّا صدور أمينة في احتماله وحفظه وكتمانه وستره إلى أن يؤدّيه إلى أهله على وفق ما احتمله وتحمّله من دون تغير وتبديل ولا تحريف ولا زيادة ولا نقصان كما هو شأن الأمين يحفظ الأمانة ويردّها إلى أهلها صحيحة سالمة . ويرشد اليه ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى وغيره عن محمّد بن أحمد عن بعض أصحابنا قال كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السّلام جعلت فداك ما